معاوية بن عمار الدهني
6
كتاب الحج
والتصحيح ، سمّيت بالأصول الأربعمائة ، عدا ما عُبّر عنها بالكتب والرسائل والأجزاء والمصنّفات التي بلغت الآلاف . وقد كان بين الأصحاب من اتّخذ لنفسه وجهةً واحدةً كالفقه ، أو التزم بموضوعٍ واحدٍ عمل فيه كتخصّص علميّ ، فعُرف به ، ومن أولئك المحدّث معاويةُ بن عمّار الدُهني البَجَلي ( ت 175 ه ) من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، فقد عُرِفَ بتأليفه كتاب الحجّ ، ولهذا انتشرت رواياته من هذا الكتاب الفقهي في جميع أبوابه ، بعد أن قام علماء الطائفة بتوزيع روايات هذا الكتاب وسائر الكتب ، كما هو الحال في سائر الأصول الأربعمائة ، حيث وزّعتْ أحاديثُها على الكتب الفقهية ونشرت في أبوابها ، بعد جمعها في كتبٍ أربعة هي : الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، وتهذيب الأحكام ، والاستبصار ، وقد استوعبتْ هذه الأربعةُ جميعَ ما اعتمد عليه من تلك الأصول الأربعمائة وسائر الكتب ، إلّا أن توزيع الأحاديث على أبواب كُتب الفقه أدّى إلى أمورٍ مثل : إرسال بعض الأحاديث لفصلها عن أسانيدها المذكورة في أحاديث سابقة ، أو قطع بعضها عن أسناد محالٍ عليه ، أو تعليقها على أسانيد سابقة كاملة ، وكذلك حصول خلل في بعض المتون والضمائر على أثر تقطيع الحديث الواحد للاقتصار على موضع الشاهد منه في بابه ، وهذه أمور لم تكن خافية على المؤمنين للكتب الأربعة ولا على الذين كانوا يتلقّونها سماعاً وقراءةً على مشايخهم ، لكن بَعْدَ ضعف الهمم ،